الشيخ محمد الصادقي
297
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
« الضُّرُّ دَعانا لِجَنْبِهِ أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ . . . » ( 10 : 12 ) . « ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ » ليس إلّا ضره وتوبته لا ربّه ، فإنه كان عند ضره يدعوه ولا يدعو إليه ، والتعبير الصريح عن اللّه هنا « نسي ربه » و « ما » لا تناسب ساحته وهو المعبّر هنا عن نفسه المقدسة ، ثم « وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً » هي الأخرى قرينة على أنه ليس ربه وإلّا لاكتفى بضميره « وجعل له . . . » ! « نَسِيَ . . . وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً » كما كان قبل ضره ، والند هو المشارك في جوهر الذات فهو أعم من المثل المشارك في الذات والصفات ، والأنداد هنا تعم الوسائل الظاهرة التي يعيشها بعد ما بطلت ، والأوثان بعد ما ضلت ، وسائر المحاولات بعد ما كلّت ، فاضطر - بعد ثالوث الأنداد التي تبنّاها في حياته - أن ينيب إلى ربه ، وبعد ما خوّله نعمة منه نسي إنابته إليه وجعل للّه أندادا في ثالوثها المنحوس « لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ » التي اتضحت في ضره ، تغطية على تعطية الرب ، كأنها من الأنداد ، وما أخونه وأظلمه وأكفره ، أن يقضي وطره من إنابته حين ضره ، ثم يخيّل إلى المستضعفين أن الأنداد هي التي كشفت ضره وخولته نعمته . « قل » لهذا الكفور المبين والأحمق اللعين « تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا » وكلّ متاع الدنيا بحياتها قليل « إِنَّكَ مِنْ أَصْحابِ النَّارِ » . أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ آناءَ اللَّيْلِ ساجِداً وَقائِماً يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 9 ) .
--> يقول « ثُمَّ إِذا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ » يعني العافية « نَسِيَ ما كانَ يَدْعُوا إِلَيْهِ » يعني نسي التوبة إلى اللّه عز وجل مما كان يقول في رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) انه ساحر ولذلك قال اللّه عز وجل : قل تمتع بكفرك قليلا إنك من أصحاب النار . . .